الشيخ الأميني

85

الغدير

وفي الاستيعاب 2 ص 225 عن عروة قال : كان قيس مع الحسن بن علي على مقدمته ومعه خمسة آلاف قد حلقوا رؤوسهم بعد ما مات علي وتبايعوا على الموت ، فلما دخل الحسن في بيعة معاوية أبى قيس أن يدخل وقال لأصحابه : ما شئتم ؟ إن شئتم جادلت بكم حتى يموت الأعجل منا ، وإن شئتم أخذت لكم أمانا ؟ ؟ ! فقالوا : خذ لنا أمانا ، فأخذ لهم إن لهم كذا وكذا ، وأن لا يعاقبوا بشئ وأنه رجل منهم ، ولم يأخذ لنفسه خاصة شيئا . ( ثم ارتحل نحو المدينة ومضى بأصحابه ) . * ( حديث جوده ) * لا يسعنا بسط المقال في أخبار ( قيس ) من هذه الناحية لكثرتها ، غير أنا نورد لك شيئا من ذلك الكثير الطيب ، وحسبك من القلادة ما أحاط بالعنق ( 1 ) وكانت هذه الخلة من هذا البيت على عنق الدهر " أي قديما " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الجود من شيمة أهل ذلك البيت ( 2 ) . باع قيس مالا من معاوية بتسعين ألفا فأمر مناديا فنادى في المدينة : من أراد القرض فليأت منزل سعد فأقرض أربعين أو خمسين وأجاز الباقي ، وكتب على من أقر له صكا ، فمرض مرضا قل عواده فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر : يا قريبة ؟ لم ترين قل عوادي ؟ قالت للذي لك عليهم من الدين . فأرسل إلى كل رجل بصكه المكتوب عليه فوهبه ماله عليهم ( 3 ) . قال جابر : خرجنا في بعث كان عليهم قيس بن سعد ونحر لهم تسع ركائب فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله ذكروا له من أمر قيس فقال : إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت ، ولما ارتحل من العراق نحو المدينة ومضى بأصحابه جعل ينحر لهم كل يوم جزورا حتى بلغ ( 4 )

--> ( 1 ) مثل يضرب : أي حسبك بالقليل من الكثير . ( 2 ) الإصابة 5 ص 254 . ( 3 ) تاريخ الخطيب البغدادي 1 ص 177 ، تاريخ ابن كثير 8 ص 69 . ( 4 ) الاستيعاب 2 ص 525 ، تهذيب التهذيب 8 ص 394 .